الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٦٥
الفرائض ، ومفتاحاً إلى سبيله ، ولولا محمد ( ٦ ) والأوصياء من بعده لكنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضاً من الفرائض ، وهل تدخل قرية إلا من بابها ؟ فلما منَّ عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيه ( ٦ ) قال الله عز وجل لنبيه : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الآسْلامَ دِينًا . وفرض عليكم لأوليائه حقوقاً أمركم بأدائها إليهم ، ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومآكلكم ومشاربكم ، ويعرفكم بذلك النماء والبركة والثروة ، وليعلم من يطيعه منكم بالغيب . قال الله عز وجل : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى . واعلموا أن من يبخل فإنما يبخل على نفسه ، وأن الله هو الغني وأنتم الفقراء إليه ، لا إله إلا هو ، ولقد طالت المخاطبة فيما بيننا وبينكم فيما هو لكم وعليكم ، ولولا ما نحب من تمام النعمة من الله عز وجل عليكم : لما أريتكم لي خطاً ولاسمعتم مني حرفاً من بعد الماضي ( ٧ ) !
أنتم في غفلة عما إليه معادكم ، ومن بعد النابي رسولي وما ناله منكم حين أكرمه الله بمصيره إليكم ، ومن بعد إقامتي لكم إبراهيم بن عبده ، وفقه الله لمرضاته ، وأعانه على طاعته ، وكتابي الذي حمله محمد بن موسى النيسابوري ، والله المستعان على كل حال .
وإني أراكم تفرطون في جنب الله فتكونون من الخاسرين ، فبعداً وسحقاً
لمن رغب عن طاعة الله ، ولم يقبل مواعظ أوليائه ، وقد أمركم الله جل وعلا بطاعته ، لا إله الا هو ، وطاعة رسوله ( ٦ ) وبطاعة أولي الأمر ( : )