الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٤٦
الثلج محال أن يسخن كما أن النار محال أن تبرد ، فأثبتنا لذلك صانعين قديمين ظلمةً ونوراً . فقال لهم رسول الله ( ٦ ) : أفلستم قد وجدتم سواداً وبياضاً وحمرةً وصفرةً وخضرةً وزرقةً ، وكل واحدة ضد لسائرها لاستحالة اجتماع مثلين منها في محل واحد ، كما كان الحر والبرد ضدين لاستحالة اجتماعهما في محل واحد ؟ قالوا : نعم .
قال : فهلا أثبتم بعدد كل لون صانعاً قديماً ، ليكون فاعل كل ضد من هذه الألوان غير فاعل الضد الآخر ؟ قال : فسكتوا .
ثم قال : فكيف اختلط النور والظلمة ، وهذا من طبعه الصعود وهذه من طبعها النزول ، أرأيتم لو أن رجلاً أخذ شرقاً يمشي إليه والآخر غرباً أكان يجوز عندكم أن يلتقيا ما داما سائرين على وجههما ؟ قالوا : لا .
قال : فوجب أن لا يختلط النور والظلمة لذهاب كل واحد منهما في غير جهة الآخر ، فكيف وجدتم حدث هذا العالم من امتزاج ما هو محال أن يمتزج ، بل هما مدبران جميعاً مخلوقان . فقالوا : سننظر في أمورنا .
ثم أقبل رسول الله ( ٦ ) على مشركي العرب فقال : وأنتم فلمَ عبدتم الأصنام من دون الله ؟ فقالوا : نتقرب بذلك إلى الله تعالى . فقال لهم : أوَهي سامعة مطيعة لربها عابدة له حتى تتقربوا بتعظيمها إلى الله ؟ قالوا : لا . قال : فأنتم الذين نحتموها بأيديكم ؟ قالوا : نعم . قال : فلأن تعبدكم هي لو كان يجوز منها العبادة أحرى من أن تعبدوها ، إذا لم يكن أمركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم وعواقبكم والحكيم فيما