الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥٣
مناظرة عمار بن ياسر ( رحمه الله ) مع اليهود
في تفسير الإمام العسكري / ٥١٥ ، قال ( ٧ ) : ( إن المسلمين لما أصابهم يوم أُحد من المحن ما أصابهم ، لقي قومٌ من اليهود بعده بأيام عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان ، فقالوا لهما : ألم تريا ما أصابكم يوم أُحد ، إنما يحارب كأحد طلاب ملك الدنيا ، حربه سجالاً ، فتارةً له وتارة عليه ، فارجعوا عن دينه . فأما حذيفة فقال : لعنكم الله لا أُقاعدكم ولا أسمع كلامكم ، أخاف على نفسي وديني وأفرُّ بهما منكم ، وقام عنهم يسعى .
وأما عمار بن ياسر فلم يقم عنهم ، ولكن قال لهم : معاشر اليهود إن محمداً وعد أصحابه الظفر يوم بدر إن صبروا ، فصبروا وظفروا ، ووعدهم الظفر يوم أُحد أيضاً إن صبروا ، ففشلوا وخالفوا ، فلذلك أصابهم ما أصابهم ، ولو أنهم أطاعوا وصبروا ولم يخالفوا لما غُلبوا .
فقالت له اليهود : يا عمار ، وإذا أطعتَ أنت غلبَ محمدٌ سادات قريش مع دقة ساقيك ! فقال عمار : نعم والله الذي لا إله إلا هو باعثه بالحق نبياً لقد وعدني محمد من الفضل والحكمة ما عَرَّفنيه من نبوته ، وفَهَّمنيه من فضل أخيه ووصيه وصفيه وخير من يخلفه بعده ، والتسليم لذريته الطيبين المنتجبين ، وأمرني بالدعاء بهم عند شدائدي ومهماتي وحاجاتي ، ووعدني أنه لا يأمرني بشئ فاعتقدت فيه طاعته إلا بلغته ، حتى لو أمرني بحط السماء إلى الأرض أو رفع الأرضين إلى السماوات لقَوَّى عليه ربي بدني بساقيَّ هاتين الدقيقتين !