الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٠١
أظهر التسنن عندما جاء إلى بغداد ، فقد كان له مع الحنابلة قصة ، ذكرها الحموي في معجم الأدباء : ٩ / ١٨ / ٥٧ ، قال : ( فلما قدم إلى بغداد من طبرستان بعد رجوعه إليها تعصب عليه أبو عبد الله الجصاص وجعفر بن عرفة والبياضي . وقصده الحنابلة فسألوه عن أحمد بن حنبل في الجامع يوم الجمعة ، وعن حديث الجلوس على العرش فقال أبو جعفر : أما أحمد بن حنبل فلا يُعَدُّ خلافُه . فقالوا له : فقد ذكره العلماء في الاختلاف فقال : ما رأيته رويَ عنه ، ولا رأيت له أصحاباً يُعَوَّلُ عليهم . وأما حديث الجلوس على العرش فمحال ، ثم أنشد :
سبحان من ليس له أنيسُ * ولا له في عرشه جليسُ
فلما سمع ذلك الحنابلة منه وأصحاب الحديث وثبوا ورموه بمحابرهم ! وقيل كانت ألوفاً ، فقام أبو جعفر بنفسه ودخل داره فرموا داره بالحجارة حتى صارت على بابه كالتل العظيم ! وركب نازوك صاحب الشرطة في ألوف من الجند يمنع عنه العامة ، ووقف على بابه يوماً إلى الليل ، وأمر برفع الحجارة عنه ، وكان قد كَتَبَ على بابه :
سبحان من ليس له أنيسُ * ولا لهُ في عرشه جليسُ
فأمر نازوك بمحو ذلك ، وكتب مكانه بعض أصحاب الحديث :
لأحمدَ منزلٌ لا شكَّ عالٍ * إذا وافى إلى الرحمن وافدْ
فيدنيه ويقعده كريماً * على رغم لهم في أنف حاسدْ
على عرش يغلفه بطيب * على الأكباد من باغ وعاند
له هذا المقام الفرد حقاً * كذاك رواه ليثٌ عن مجاهدْ