الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧٤
واسترد منه بدل ذلك مَنّاً ونصف من غزل أدق مما كان دفعه إليه ، واتخذ من ذلك ثوباً ، كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه !
فلما فتح رأس الصرة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه وبمقدارها على حسب ما قال ، واستخرج الدينار والقراضة بتلك العلامة . ثم أخرج صرة أخرى فقال الغلام : هذه لفلان بن فلان ، من محلة كذا بقم تشتمل على خمسين ديناراً ، لا يحل لنا لمسها . قال : وكيف ذاك ؟ قال : لأنها من ثمن حنطة حاف صاحبها على أكاره في المقاسمة ، وذلك أنه قبض حصته منها بكيل وافٍ ، وكان ما حص الأكار بكيل بخس ، فقال مولانا : صدقت يا بنيَّ .
ثم قال : يا أحمد بن إسحاق إحملها بأجمعها لتردها أوتوصي بردها على أربابها ، فلا حاجة لنا في شئ منها ، وائتنا بثوب العجوز .
قال أحمد : وكان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته ، فلما انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إليَّ مولانا أبو محمد ( ٧ ) فقال : ما جاء بك يا سعد ؟ فقلت : شوقني أحمد بن إسحاق على لقاء مولانا . قال : والمسائل التي أردت أن تسأله عنها ؟ قلت : على حالها يا مولاي . قال : فسل قرة عيني ، وأومأ إلى الغلام ، فقال لي الغلام : سل عما بدا لك منها !
فقلت له : مولانا وابن مولانا إنا روينا عنكم أن رسول الله ( ٦ ) جعل طلاق نساءه بيد أمير المؤمنين ( ٧ ) حتى أرسل يوم الجمل إلى عائشة : إنك قد أرهجت على الإسلام وأهله بفتنتك ، وأوردت بنيك حياض الهلاك