الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥٧
عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ . . ثم قيل له في آخر ذلك : لوكنتَ نبياً كموسى أنزلت علينا كسفاً من السماء ونزلت علينا الصاعقة في مسألتنا إليك ، لأن مسألتنا أشد من مسائل قوم موسى لموسى ( ٧ ) !
قال : وذلك أن رسول الله ( ٦ ) كان قاعداً ذات يوم بمكة بفناء الكعبة إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش منهم الوليد بن المغيرة المخزومي ، وأبو البختري ابن هشام ، وأبو جهل ، والعاص بن وائل السهمي ، وعبد الله بن أبي أمية المخزومي ، وكان معهم جمع ممن يليهم كثير ، ورسول الله ( ٦ ) في نفر من أصحابه يقرأ عليهم كتاب الله ، ويؤدي إليهم عن الله أمره ونهيه . فقال المشركون بعضهم لبعض : لقد استفحل أمر محمد وعظم خطبه ، فتعالوا نبدأ بتقريعه وتبكيته وتوبيخه والاحتجاج عليه ، وإبطال ما جاء به ، ليهون خطبه على أصحابه ويصغر قدره عندهم ، فلعله ينزع عما هو فيه من غيه وباطله وتمرده وطغيانه ، فإن انتهى وإلا عاملناه بالسيف الباتر . قال أبو جهل : فمن ذا الذي يلي كلامه ومجادلته ؟ قال عبد الله بن أبي أمية المخزومي : أنا إلى ذلك ، أفما ترضاني له قرناً حسيباً ومجادلاً كفياً ؟ قال أبو جهل : بلى . فأتوه بأجمعهم ، فابتدأ عبد الله بن أبي أمية المخزومي فقال : يا محمد لقد ادعيت دعوى عظيمة ، وقلت مقالاً هائلاً ! زعمت أنك رسول الله رب العالمين ، وما ينبغي لرب العالمين وخالق الخلق أجمعين ، أن يكون مثلك رسوله بشر مثلنا ، تأكل كما نأكل وتشرب كما نشرب ، وتمشي في الأسواق كما نمشي ! فهذا ملك