الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤١٧
محمد ( ٧ ) فعانقه ثم قال له : مرحباً بابن العم . وجلس بين بابي الرواق والناس كلهم بين يديه . وكانت الدار كالسوق بالأحاديث ، فلما خرج وجلس أمسك الناس ، فما كنا نسمع شيئاً إلا العطسة والسعلة ، وخرجت جارية تندب أبا الحسن ( ٧ ) فقال أبو محمد : ما هاهنا من يكفي مؤونة هذه الجاهلة ؟ فبادر الشيعة إليها فدخلت الدار ، ثم خرج خادم فوقف بحذاء أبي محمد ( ٧ ) فنهض صلى الله عليه وأخرجت الجنازة ، وخرج يمشي حتى أخرج بها إلى الشارع الذي بإزاء دار موسى بن بقا ، وقد كان أبو محمد صلى عليه قبل أن يخرج إلى الناس ، وصلى عليه لما أخرج المعتمد ، ثم دفن في دار من دوره .
واشتد الحر على أبي محمد ( ٧ ) وضغطه الناس في طريقه ومنصرفه من الشارع بعد الصلاة عليه ، فصار في طريقه إلى دكان « مصطبة » بقال رآه مرشوشاً فسلم واستأذنه في الجلوس فأذن له وجلس ، ووقف الناس حوله . فبينا نحن كذلك إذ أتاه شابٌّ حسن الوجه نظيف الكسوة ، على بغلة شهباء على سرج ببرذون أبيض ، قد نزل عنه فسأله أن يركبه ، فركب حتى أتى الدار ونزل . وخرج في تلك العشية إلى الناس ، ما كان يَخْرِمُ عن أبي الحسن ( ٧ ) حتى لم يفقدوا منه إلا الشخص ) .
ملاحظات
كتبنا في سيرة الإمام الهادي ( ٧ ) فصلاً عن شهادته ومراسم جنازته ، وكيف اهتم الخليفة بإشهاد الشهود على أن الإمام ( ٧ ) مات حتف أنفه