الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٣
وكذلك لا يؤخر في مراتب الدين وجلاله إلا أشدهم تباطأ عن طاعته ، وإذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال ولا إلى حال ، بل هذا المال والحال من تفضله ، وليس لأحد من عباده عليه ضريبة لازب ، فلا يقال له إذا تفضلت بالمال على عبد فلا بد أن تتفضل عليه بالنبوة أيضاً ، لأنه ليس لأحد إكراهه على خلاف مراده ولا إلزامه تفضلاً لأنه تفضل قبله بنعمه .
ألا ترى يا عبد الله كيف أغنى واحداً وقبَّحَ صورته ، وكيف حسَّنَ صورة واحد وأفقره ، وكيف شرَّفَ واحداً وأفقره ، وكيف أغنى واحداً ووضعه ! ثم ليس لهذا الغني أن يقول : هلا أضيف إلى يساري جمال فلان ولا للجميل أن يقول : هلَّا أضيف إلى جمالي مال فلان ، ولا للشريف أن يقول : هلا أضيف إلى شرفي مال فلان ، ولا للوضيع أن يقول : هلا أضيف إلى ضعتي شرف فلان ، ولكن الحكم لله يقسم كيف يشاء ويفعل كما يشاء ، وهو حكيم في أفعاله محمود في أعماله .
وذلك قوله تعالى : وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ . قال الله تعالى : أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ يا محمد نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، فأحوجْنا بعضاً إلى بعض ، أحوجَ هذا إلى مال ذلك وأحوجَ ذلك إلى سلعة هذا وإلى خدمته ، فترى أجلَّ الملوك وأغنى الأغنياء محتاجاً إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب : إما سلعة معه ليست معه وإما خدمة يصلح لها لا يتهيأ لذلك الملك أن يستغني إلا به ، وإما باب من العلوم والحكم ، هو فقير إلى أن يستفيدها من هذا الفقير ، فهذا