الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧٣
شيئاً قبض الغلام على أصابعه ، فكان مولانا يدحرج الرمانة بين يديه ويشغله بردها ، كيلا يصده عن كتابة ما أراد .
سلمنا عليه فألطف في الجواب ، وأومأ إلينا بالجلوس ، فلما فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده ، أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طي كسائه فوضعه بين يديه ، فنظر الهادي ( ٧ ) إلى الغلام وقال له : يا بني فُضَّ الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك ، فقال : يا مولاي أيجوز أن أمدَّ يداً طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة ، قد شيب أحلها بأحرمها ؟
فقال مولاي : يا ابن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميز ما بين الحلال والحرام منها ، فأول صرة بدأ أحمد بإخراجها قال الغلام : هذه لفلان بن فلان ، من محلة كذا بقم ، يشتمل على اثنين وستين ديناراً ، فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها ، وكانت إرثاً له عن أبيه خمسة وأربعون ديناراً ، ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر ديناراً ، وفيها من أجرة الحوانيت ثلاثة دنانير . فقال مولانا : صدقت يا بني ، دُلَّ الرجل على الحرام منها ، فقال ( ٧ ) : فتش عن دينار رازي السكة ، تاريخه سنة كذا ، قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه ، وقراضة آملية وزنها ربع دينار ، والعلة في تحريمها أن صاحب هذه الصرة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل مَنّاً وربع مَنّ ، فأتت على ذلك مدةٌ وفي انتهائها قُيَّضَ لذلك الغزل سارق ، فأخبر به الحائك صاحبه فكذبه