الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٦٩
قال المجلسي في بحار الأنوار ( ٥٠ / ٣٢٥ ) عن تاريخ قم للحسن بن محمد القمي : ( إن الحسين بن الحسن بن جعفر بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ( ٧ ) ، كان بقم يشرب الخمر علانيةً ، فقصد يوماً لحاجةٍ باب أحمد بن إسحاق الأشعري وكان وكيلاً في الأوقاف بقم ، فلم يأذن له ورجع إلى بيته مهموماً . فتوجه أحمد بن إسحاق إلى الحج ، فلما بلغ سر من رأى استأذن على أبي محمد الحسن العسكري ( ٧ ) فلم يأذن له ، فبكى أحمد لذلك طويلاً وتضرع حتى أذن له ، فلما دخل قال : يا ابن رسول الله لمَ منعتني الدخول عليك وأنا من شيعتك ومواليك ؟ قال ( ٧ ) : لأنك طردت ابن عمنا عن بابك ! فبكى أحمد وحلف بالله أنه لم يمنعه من الدخول عليه إلا لأن يتوب من شرب الخمر ، قال : صدقت ، ولكن لابد من إكرامهم واحترامهم على كل حال ، وأن لا تحقرهم ولا تستهين بهم لانتسابهم إلينا ، فتكون من الخاسرين !
فلما رجع أحمد إلى قم أتاه أشرافهم ، وكان الحسين معهم فلما رآه أحمد وثب إليه واستقبله وأكرمه وأجلسه في صدر المجلس ، فاستغرب الحسين ذلك منه واستبدعه وسأله عن سببه ، فذكر له ما جرى بينه وبين العسكري ( ٧ ) في ذلك . K فلما سمع ذلك ندم من أفعاله القبيحة وتاب منها ، ورجع إلى بيته وأهرق الخمور وكسر آلاتها ، وصار من الأتقياء المتورعين ، والصلحاء المتعبدين ، وكان ملازماً للمساجد معتكفاً فيها حتى أدركه الموت ، ودفن قريباً من مزار فاطمة رضي الله عنهما ) .