الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٤١
أتيتموها تجدون على الباب خادماً أسود فاكبسوا الدار ، ومن رأيتم فيها فأتوني برأسه ! فوافينا سامرة فوجدنا الأمر كما وصفه ، وفي الدهليز خادم أسود وفي يده تكة ينسجها ، فسألناه عن الدار ومن فيها فقال : صاحبها ، فوالله ما التفت إلينا وقلَّ اكتراثه بنا ، فكبسنا الدار كما أمرنا ، فوجدنا داراً سرية ومقابل الدار ستر ما نظرت قط إلى أنبل منه ، كأن الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت ، ولم يكن في الدار أحد ، فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأنه بحر ماء ، وفي أقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء ، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي ، فلم يلتفت إلينا ولا إلى شئ من أسبابنا ، فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطى البيت فغرق في الماء ، وما زال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته وأخرجته وغشي عليه وبقي ساعة ، وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل فناله مثل ذلك ، وبقيت مبهوتاً . فقلت لصاحب البيت : المعذرة إلى الله وإليك ، فوالله ما علمت كيف الخبر ولا إلى من أجئ وأنا تائب إلى الله . فما التفت إلى شئ مما قلنا ، وما انفتل عما كان فيه فهالنا ذلك وانصرفنا عنه .
وقد كان المعتضد ينتظرنا ، وقد تقدم إلى الحُجَّاب إذا وافيناه أن ندخل عليه في أي وقت كان ، فوافيناه في بعض الليل فأُدخلنا عليه ، فسألنا عن الخبر فحكينا له ما رأينا ، فقال : ويحكم لقيكم أحد قبلي وجرى منكم إلى أحد سبب أو قول ؟ قلنا : لا ، فقال : أنا نفيٌ من جدي ، وحلف بأشد