الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧١
الحدود ، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الشرك . وكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته ، إذ ليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر مساعدةً إلى مكان يستخفي فيه ، ولما رأينا النبي متوجهاً إلى الإنجحار ، ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد ، استبان لنا قصد رسول الله بأبي بكر للغار للعلة التي شرحناها ، وإنما أبات علياً على فراشه لما لم يكن يكترث به ولم يحفل به لاستثقاله ، ولعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها .
قال سعد : فأوردت عليه أجوبة شتى ، فما زال يعقب كل واحد منها بالنقض والرد عليَّ ، ثم قال : يا سعد ودونكها أخرى بمثلها تخطم أنوف الروافض ، ألستم تزعمون أن الصديق المبرأ من دنس الشكوك والفاروق المحامي عن بيضة الإسلام ، كانا يُسِرَّان النفاق ، واستدللتم بليلة العقبة ،
أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعاً أوكرهاً ؟
قال سعد : فاحتلت لدفع هذه المسألة عني خوفاً من الإلزام وحذراً من أني إن أقررت له بطوعهما للإسلام ، احتجَّ بأن بدء النفاق ونشأه في القلب لا يكون إلا عند هبوب روائح القهر والغلبة ، وإظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد إليه قلبه نحوقول الله تعالى : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِالله وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ . فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا . . وإن قلت : أسلما كرهاً كان يقصدني بالطعن إذ لم تكن ثمة سيوف منتضاة كانت تريهما البأس . قال سعد : فصدرت عنه مُزْوَرّاً قد انتفخت أحشائي من الغضب ، وتقطع كبدي من الكرب ،