الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣١٨
ومائتين ، المولود الذي كنا نتوقعه ، فاجعلي إفطارك عندنا ، وكانت ليلة الجمعة ، فقلت له : ممن يكون هذا المولود يا سيدي ؟ فقال : من جاريتك نرجس . قالت : ولم يكن في الجواري أحب إلي منها ولا أخف على قلبي ، وكنت إذا دخلت الدار تتلقاني وتقبل يدي وتنزع خفي بيدها .
فلما دخلت إليها ففعلت بي كما كانت تفعل ، فانكببت على يدها فقبلتها ومنعتها مما تفعله ، فخاطبتني بالسيادة فخاطبتها بمثله فأنكرت ذلك ، فقلت لها : لا تنكري ما فعلته ، فإن الله سيهب لك في ليلتنا هذه غلاماً سيداً في الدنيا والآخرة . قالت : فاستحيَتْ . قالت حكيمة : فتعجبت وقلت لأبي محمد : إني لست أرى بها أثر حمل ! فتبسم صلى الله عليه وقال لي : إنا معاشر الأوصياء لا نُحمل في البطون ولكنا نحمل في الجنوب . وفي هذه الليلة مع الفجر يولد المولود المكرم على الله إن شاء الله . قالت : فنمت بالقرب من الجارية ، وبات أبو محمد ( ٧ ) في صُفَّةٍ في تلك الدار فلما كان وقت صلاة الليل قمت والجارية نائمة ما بها أثر الولادة ، وأخذت في صلاتي ثم أوترت ، فبينا أنا في الوتر حتى وقع في نفسي أن الفجر قد طلع ودخل في قلبي شئ ، فصاح أبو محمد ( ٧ ) من الصُّفَّة : لم يطلع الفجر يا عمة بعد ، فأسرعتُ إلى الصلاة وتحركت الجارية ، فدنوت منها وضممتها إليَّ وسميت عليها ، ثم قلت لها : هل تحسين شيئاً ؟ قالت : نعم . فوقع عليَّ سباتٌ لم أتمالك معه أن نمت ، ووقع على الجارية مثل ذلك ، فنامت وهي قاعدة ! فلم تنتبه إلا وهي تحس مولاي وسيدي