الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٢٨
الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا . قالت حكيمة : دخلت على أبي محمد بعد أربعين يوماً من ولادة صاحب الأمر ، فإذا مولانا الصاحب ( ٧ ) يمشى في الدار ، فلم أر لغة أفصح من لغته ، فتبسم أبو محمد : إنا معاشر الأئمة ننشأ في يوم كما ينشأ غيرنا في السنة . قالت : ثم كنت أسأل أبا محمد عنه بعد ذلك فقال : استودعناه الذي استودعت أم ولدها ) .
طلبت والدة الإمام المهدي أن تموت قبل زوجها !
روى في كمال الدين : ٢ / ٤٣١ : ( عن أبي علي الخيزراني عن جارية له كان أهداها لأبي محمد ( ٧ ) ، فلما أغار جعفر الكذاب على الدار جاءته فارَّةً من جعفر فتزوج بها ، قال أبو علي : فحدثتني أنها حضرت ولادة السيد ( ٧ ) وأن اسم أم السيد صقيل ، وأن أبا محمد ( ٧ ) حدثها بما يجري على عياله فسألته أن يدعوالله عز وجل لها أن يجعل منيتها قبله ! فماتت في حياة أبي محمد ( ٧ ) ، وعلى قبرها لوح مكتوب عليه : هذا قبر أم محمد . قال أبو علي : وسمعت هذه الجارية تذكر أنه لما ولد السيد ( ٧ ) رأت له نوراً ساطعاً قد ظهر منه وبلغ أفق السماء ، ورأيت طيوراً بيضاء تهبط من السماء وتمسح أجنحتها على رأسه ووجهه وسائر جسده ثم تطير ، فأخبرنا أبا محمد ( ٧ ) بذلك فضحك ثم قال : تلك الملائكة نزلت للتبرك بهذا المولود ، وهي أنصاره إذا خرج ) .
أقول : يتضح بهذا الطلب شفافية روح والدة الإمام المهدي ( ٧ ) وعمق مشاعرها ، فاختارت أن يميتها الله تعالى في حياة زوجها الإمام العسكري ( ٧ ) لأنها لا تتحمل وحشية السلطة التي أخبرها بها الإمام ( ٧ ) ، وأرادت أن تتشرف بصلاته عليها ودفنها بيده ، لتكون أمامه في الآخرة .