الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٤٣
وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله ، وأن من يلده الرجل وإن أهانه وأقصاه ، لم يخرج عن أن يكون ولده ، لأن معنى الولادة قائم به .
ثم إن وجب لأنه قال لإبراهيم خليلي أن تقيسوا أنتم فتقولوا بأن عيسى ابنه ، وجب أيضاً كذلك أن تقولوا لموسى إنه ابنه ، فإن الذي معه من المعجزات ، لم يكن بدون ما كان مع عيسى .
فقال بعضهم لبعض : وفي الكتب المنزلة إن عيسى قال : أذهب إلى أبي وأبيكم ، فقال رسول الله ( ٦ ) : فإن كنتم بذلك الكتاب تعملون فإن فيه أذهب إلى أبي وأبيكم ، فقولوا إن جميع الذين خاطبهم عيسى كانوا أبناء الله ، كما كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه .
ثم إن ما في هذا الكتاب مبطل عليكم هذا الذي زعمتم أن عيسى من وجهة الإختصاص كان ابناً له ، لأنكم قلتم إنما قلنا إنه ابنه لأنه اختصه بما لم يختص به غيره ، وأنتم تعلمون أن الذي خص به عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى : أذهب إلى أبي وأبيكم ، فبطل أن يكون الإختصاص لعيسى ، لأنه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى ، وأنتم إنما حكيتم لفظة عيسى وتأولتموها على غير وجهها ، لأنه إذا قال : أذهب إلى أبي وأبيكم ، فقد أراد غير ما ذهبتم إليه ونحلتموه ، وما يدريكم لعله عنى أذهب إلى آدم أو إلى نوح ، وأن الله يرفعني إليهم ويجمعني معهم ، وآدم أبي وأبيكم وكذلك نوح ، بل ما