الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٠١
فلقد كان عهدنا بجعفر وكل من في البلد وكل من في العسكر من الحاشية الرجال والنساء والخدم ، يشكون إذا أوردنا أمر جعفر ويقولون إنه يلبس المصنعات من ثياب النساء ويضرب له بالعيدان ، فيأخذون منه ولا يكتمون عليه . وإن الشيعة بعد أبي محمد ( ٧ ) زادوا في هجره وتركوا رمي السلام عليه وقالوا : لا تقية بيننا وبينه نتجمل بها ، وإن نحن لقيناه وسلمنا عليه ودخلنا داره وذكرناه فنحن نضل الناس فيه ، وعملوا على ما يرونا نفعله فنكون بذلك من أهل النار .
وإن جعفراً كان في ليلة أبي محمد ( ٧ ) ختم الخزائن وكل ما في الدار ومضى إلى منزله ، فلما أصبح أتى الدار ودخلها ليحمل ما ختم عليه ، فلما فتح الخواتم ودخل نظرنا فلم يبق في الدار ولا في الخزائن إلا قدر يسير ، فضرب جماعة من الخدم ومن الإماء فقالوا له : لاتضربنا فوالله لقد رأينا الأمتعة والرجال توقر الجمال في الشارع ، ونحن لا نستطيع الكلام ولا الحركة ، إلى أن سارت الجمال وغلقت الأبواب كما كانت ! فولول جعفر وضرب على رأسه أسفاً على ما خرج من الدار !
وإنه بقي يأكل ما كان له ويبيع حتى ما بقي له قوت يوم ، وكان له في الدار أربعة وعشرون ولداً بنون وبنات ، ولهم أمهات وأولاد وحشم وخدم وغلمان ، فبلغ به الفقر إلى أن أمرت الجدة وهي جدة أبي محمد ( ٧ ) أن يجري عليه من مالها الدقيق واللحم والشعير والتبن لدوابه ، وكسوة