الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٤
ويطلبوا ببركاتها الحاجات ويستدفعوا البليات ، والأحوال الظاهرة كلها لا توجب ذلك ولا تقتضيه ولا تستدعيه ، وإلا فعلوا ذلك فيمن يعتقدونهم ، وأكثرهم يعتقدون إمامته وفرض طاعته ، وأنه في الديانة موافق لهم غير مخالف ، ومساعد غير معاند .
ومن المحال أن يكونوا فعلوا ذلك لداعٍ من دواعي الدنيا ، فإن الدنيا عند غير هذه الطائفة موجودة وعندها هي مفقودة ، ولا لتقيةٍ واستصلاحٍ فإن التقية هي فيهم لا منهم ، ولا خوف من جهتهم ولا سلطان لهم ، وكل خوف إنما هو عليهم .
فلم يبق إلا داعي الدين ، وذلك هو الأمر الغريب العجيب الذي لا ينفذ في مثله إلا مشية الله ، وقدرة القهار التي تذلل الصعاب وتقود بأزمتها الرقاب . . . وهذا يوقظ على أن الله خرق في هذه العصابة العادات وقلَب الجبلات ، ليبين من عظيم منزلتهم ، وشريف مرتبتهم .
وهذه فضيلة تزيد على الفضائل ، وتربو على جميع الخصائص والمناقب ، وكفى بها برهاناً لائحاً وميزاناً راجحاً ، والحمد لله رب العالمين ) .
قال ابن حبان في الثقات ( ٨ / ٤٥٧ ) : ( ومات علي بن موسى الرضا بطوس من شربة سقاه إياها المأمون فمات من ساعته ، وذلك في يوم السبت آخر يوم سنة ثلاث ومائتين . وقبره بسناباذ خارج النوقان مشهورٌ يزار ، بجنب قبر الرشيد ، قد زرته مراراً كثيرة ، وما حَلَّت بي شدة في وقت مقامي بطوس فزرت قبر علي بن موسى الرضا صلوات الله على جده