الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٤٧
يكلفكم . قال : فلما قال رسول الله ( ٦ ) هذا القول اختلفوا فقال بعضهم : إن الله قد حل في هياكل رجال كانوا على هذه الصورة ، فصورنا هذه الصور نعظمها لتعظيمنا تلك الصور التي حل فيها ربنا !
وقال آخرون منهم : إن هذه صور أقوام سلفوا كانوا مطيعين لله قبلنا ، فمثَّلنا صورهم وعبدناها تعظيماً لله .
وقال آخرون منهم : إن الله لما خلق آدم وأمر الملائكة بالسجود له فسجدوه تقرباً بالله كنا نحن أحق بالسجود لآدم من الملائكة ، ففاتنا ذلك فصورنا صورته فسجدنا لها تقرباً إلى الله كما تقربت الملائكة بالسجود لآدم إلى الله تعالى ، وكما أمرتم بالسجود بزعمكم إلى جهة مكة ففعلتم ، ثم نصبتم في غير ذلك البلد بأيديكم محاريب سجدتم إليها وقصدتم الكعبة لا محاريبكم ، وقصدتم بالكعبة إلى الله عز وجل لا إليها .
فقال رسول الله ( ٦ ) : أخطأتم الطريق وضللتم ، أما أنتم وهو يخاطب الذين قالوا إن الله يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصورة التي صورناها ، فصورنا هذه الصور نعظمها لتعظيمنا لتلك الصور التي حل فيها ربنا ، فقد وصفتم ربكم بصفة المخلوقات ، أو يحل ربكم في شئ حتى يحيط به ذاك الشئ ، فأي فرق بينه إذاً وبين سائر ما يحل فيه من لونه وطعمه ورائحته ولينه وخشونته وثقله وخفته ، ولم صار هذا المحلول فيه محدثاً قديماً دون أن يكون ذلك محدثاً وهذا قديماً ، وكيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل المحال ، وهو عز وجل كان لم يزل ، وإذا وصفتموه