الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦١
والأمور تتباطأ . . يا عبد الله إنما بعثني الله ولا مال لي ، ليعرفكم قدرته وقوته وأنه هو الناصر لرسوله ، ولا تقدرون على قتله ، ولا منعه في رسالاته ، فهذا بين في قدرته وفي عجزكم ، وسوف يظفرني الله بكم فأسعكم قتلاً وأسراً ، ثم يظفرني الله ببلادكم ويستولي عليها المؤمنون . .
ثم قال رسول الله ( ٦ ) : وأما قولك لي : لو كنت نبياً لكان معك مَلَكٌ يصدقك ونشاهده ، بل لو أراد الله أن يبعث إلينا نبياً لكان إنما يبعث ملكاً لا بشراً مثلنا ، فالملك لا تشاهده حواسكم لأنه من جنس هذا الهواء لاعيانَ منه ، ولو شاهدتموه بأن يزاد في قوى أبصاركم لقلتم ليس هذا ملكاً بل هذا بشر . . بل إنما بعث الله بشراً وأظهر على يده المعجزات التي ليست في طبائع البشر الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم ، فتعلمون بعجزكم عما جاء به أنه معجزة ، وأن ذلك شهادة من الله بالصدق له . ولو ظهر لكم ملك وظهر على يده ما تعجزون عنه ويعجز عنه جميع البشر ، لم يكن في ذلك ما يدلكم أن ذلك ليس في طبائع سائر أجناسه من الملائكة حتى يصير ذلك معجزاً ، ألا ترون أن الطيور التي تطير ليس ذلك منها بمعجز ، لأن لها أجناساً يقع منها مثل طيرانها ، ولو أن آدمياً طار كطيرانها كان ذلك معجزاً .
فإن الله عز وجل سهل عليكم الأمر ، وجعله بحيث تقوم عليكم حجته وأنتم تقترحون عمل الصعب الذي لا حجة فيه .