الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٣٠
فخرج وهما معه فقال محمد بن موسى لسند : يا أبا الطيب أن قدرة الحُر تذهب حفيظته وقد فرغنا إليك في أنفسنا التي هي أنفس أعلاقنا وما ننكر إنا أسأنا ، والاعتراف يهدم الإقتراف ، فتخلصنا كيف شئت !
قال لهما : والله إنكما لتعلمان ما بيني وبين الكندي من العداوة والمباعدة ، ولكن الحق أولى ما أتبع أكان من الجميل ما أتيتماه إليه من أخذ كتبه ! والله لا ذكرتكما بصالحة حتى تردَّا عليه كتبه !
فتقدم محمد بن موسى في حمل الكتب إليه ، وأخذ خطه باستيفائها ، فوردت رقعة الكندي بتسلمها عن آخرها . فقال : قد وجب لكما عليَّ ذمام برد كتب هذا الرجل ، ولكما ذمام بالمعرفة التي لم ترعياها فيَّ والخطأ في هذا النهر يستتر أربعة أشهر بزيادة دجلة ، وقد أجمع الحساب على أن أمير المؤمنين لا يبلغ هذا المدى ، وأنا أخبره الساعة أنه لم يقع منكما خطأ في هذا النهر إبقاء على أرواحكما ، فإن صدق المنجمون أفلتنا الثلاثة ، وإن كذبوا وجازت مدته حتى تنقص دجلة وتنضب ، أوقع بنا ثلاثتنا !
فشكر محمد وأحمد هذا القول منه واسترقهما به ، ودخل على المتوكل فقال له : ما غلطا ! وزادت دجلة وجرى الماء في النهر فاستتر حاله . وقتل المتوكل بعد شهرين ، وسلم محمد وأحمد بعد شدة الخوف مما توقعا . . .
وأضاف ابن أبي أصيبعة : ومن كلام الكندي في وصيته : وليتق الله تعالى المتطبب ولا يخاطر ، فليس عن الأنفس عوض . وقال : وكما يجب أن يقال له أنه كان سبب عافية العليل وبرئه ، كذلك فليحذر أن يقال إنه كان سبب تلفه