الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٣٠
سَمُّوهُ وأخرجوه من السجن ليموت في بيته !
جاء في رواية حبسه الأخير : ( حبسه المعتمد في يدي علي بن جَرِين ، وحبس جعفراً أخاه معه ، وكان المعتمد يسأل علياً عن أخباره في كل وقت فيخبره أنه يصوم النهار ويصلي الليل ، فسأله يوماً عن الأيام عن خبره فأخبره بمثل ذلك ، فقال له : إمض الساعة إليه وأقرئه مني السلام وقل له : انصرف إلى منزلك مصاحباً عليَّ جَرِين ، فجئت إلى باب الحبس فوجدت حماراً مسرجاً ، فدخلت عليه فوجدته جالساً وقد لبس خفه وطيلسانه وشاشه ، فلما رآني نهض فأديت إليه الرسالة ، فركب فلما استوى على الحمار وقف فقلت له : ما وقوفك يا سيدي ؟ فقال لي : حتى يجئ جعفر ، فقلت : إنما أمرني بإطلاقك دونه ، فقال لي ترجع إليه فتقول له : خرجنا من دارة واحدة جميعاً فإذا رجعت وليس هو معي كان في ذلك ما لا خفاء به عليك . فمضى وعاد فقال : يقول لك قد أطلقت جعفراً لك ، لأني حبسته بجنايته على نفسه وعليك وما يتكلم به ، وخلى سبيله فصار معه إلى داره ) . ( مهج الدعوات / ٢٧٥ ) .
فكان سجن المعتمد له هذه المرة قصيراً أقل من شهر ، ولما صل إلى البيت اعتلَّ قال أحمد بن عبيد الله بن خاقان ( الكافي : ١ / ٥٠٤ ) : ( لما اعتل بعث ( الخليفة ) إلى أبي ( وزيره ) أن ابن الرضا قد اعتل ، فركب من ساعته فبادر إلى دار الخلافة ثم رجع مستعجلاً ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته ، فيهم نحرير ، فأمرهم بلزوم دار الحسن وتعرف خبره وحاله ،