الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٦
وجهه وصدره ، وأخذ بيده وأجلسه على مصلاه الذي كان عليه ، وجلس إلى جنبه مقبلاً عليه بوجهه وجعل يكلمه ويفديه بنفسه ، وأنا متعجبٌ مما أرى منه ، إذ دخل الحاجب فقال : الموفق قد جاء وكان الموفق إذا دخل على أبي ، تقدم حجابه وخاصة قواده ، فقاموا بين مجلس أبي وبين باب الدار سماطين إلى أن يدخل ويخرج ، فلم يزل أبي مقبلاً على أبي محمد يحدثه حتى نظر إلى غلمان الخاصة قال حينئذ : إذا شئت جعلني الله فداك ، ثم قال لحجابه : خذوا به خلف السماطين حتى لا يراه هذا ، يعني الموفق ، فقام وقام أبي وعانقه ومضى .
فقلت لحُجَّاب أبي وغلمانه : ويلكم من هذا الذي كنيتموه على أبي ، وفعل به أبي هذا الفعل ؟ فقالوا : هذا علويٌّ يقال له الحسن بن علي ، يُعرف بابن الرضا ، فازددت تعجباً ، ولم أزل يومي ذلك قلقاً متفكراً في أمره وأمر أبي وما رأيت فيه حتى كان الليل ، وكانت عادته أن يصلي العتمة ثم يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات « المشاورات » وما يرفعه إلى السلطان ، فلما صلى وجلس ، جئت فجلست بين يديه وليس عنده أحد فقال لي : يا أحمد لك حاجة ؟ قلت : نعم يا أبَهْ فإن أذنت لي سألتك عنها ؟ فقال : قد أذنت لك يا بني فقل ما أحببت ، قلت : يا أبه من الرجل الذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الإجلال والكرامة والتبجيل وفديته بنفسك وأبويك ؟ فقال : يا بني ذاك إمام الرافضة ، ذاك الحسن بن علي المعروف بابن الرضا . فسكتَ ساعة ثم قال : يا بني لو زالت الإمامة