الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩٤
سنه ، فقلت في نفسي هذا سلمان صاحب الكتب الأولى قبلي صاحب الأوصياء وعنده من العلم ما لم يبلغني ، فيوشك أن يكون صاحبي ، فأتيت علياً فقلت : أنت وصيُّ محمد ؟ قال : نعم وما تريدين ؟ قلت له : وما علامة ذلك ؟ فقال : إيتيني بحصاة ، قالت : فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفيه ، ثم فركها بيده ، فجعلها كسحيق الدقيق ، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ، ثم ختمها فبدا النقش فيها للناظرين ، ثم مشى نحو بيته فاتبعته لأسئله عن الذي صنع رسول الله ( ٦ ) ، فالتفت إليَّ ففعل مثل الذي فعله فقلت : من وصيك يا أبا الحسن ؟ فقال : من يفعل مثل هذا ، قالت أم سليم : فلقيت الحسن بن علي ( ٧ ) فقلت : أنت وصى أبيك ؟ هذا وأنا أعجب من صغره وسؤالي إياه ، مع أني كنت عرفت صفته الاثني عشر إماماً وأبوهم سيدهم وأفضلهم ، فوجدت ذلك في الكتب الأولى ، فقال لي : نعم أنا وصيُّ أبي . فقلت : وما علامة ذلك ؟ فقال إيتيني بحصاة ، قالت : فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفية ثم سحقها كسحيق الدقيق ، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ، ثم ختمها فبدا النقش فيها ثم دفعها إليَّ فقلت له : فمن وصيك ؟ فقال : من يفعل مثل هذا الذي فعلت ، ثم مد يده اليمنى حتى جاوزت سطوح المدينة وهو قائم ، ثم طأطأ يده اليسرى فضرب بها الأرض من غير أن ينحنى أو يتصعد ، فقلت في نفسي : من يرى وصيه ؟ فخرجت من عنده فلقيت الحسين ( ٧ ) وكنت عرفت نعته من الكتب السالفة