الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٣٨
إليه واستركبه ، لينظر ابنه ويشير عليه من أمره بعلاج ، فلم يجبه كثير من الأطباء لكبر العلة وخطرها إلى الحضور معه ، ومن أجابه منهم فلم يجد عنده كبير غناء ، فقيل له أنت في جوار فيلسوف زمانه وأعلم الناس بعلاج هذه العلة ، فلو قصدته لوجدت عنده ما تحب .
فدعته الضرورة إلى أن تحمل على الكندي بأحد إخوانه ، فثقل عليه الحضور ، فأجاب وصار إلى منزل التاجر ، فلما رأى ابنه وأخذ مجسه أمر بأن يحضر إليه من تلاميذه في علم الموسيقى من قد أنعم الحذق بضرب العود ، وعرف الطرائق المحزنة والمزعجة والمقوية للقلوب والنفوس ، فحضر إليه منهم أربعة نفر ، فأمرهم أن يديموا الضرب عند رأسه ، وأن يأخذوا في طريقة أوقفهم عليها وأراهم مواقع النغم بها ، من أصابعهم على الدساتين ، وثقلها . فلم يزالوا يضربون في تلك الطريقة ، والكندي آخذ مِجَسَّ الغلام وهو في خلال ذلك يمتد نفسُه ويقوى نبضُه ، وتُراجع إليه نفسه شيئاً بعد شئ إلى أن تحرك ثم جلس وتكلم ، وأولئك يضربون في تلك الطريقة دائماً لا يفترون ! فقال الكندي لأبيه : سل ابنك عن علم ما تحتاج إلى علمه ممالك وعليك ، وأثبته .
فجعل الرجل يسأله وهو يخبره ويكتب شيئاً بعد شئ ، فلما أتى على جميع ما يحتاج إليه ، غفل الضاربون عن تلك الطريقة ، التي كانوا يضربونها وفتروا ، فعاد الصبي إلى الحال الأولى ، وغشيه السكات ! فسأله أبوه أن يأمرهم بمعاودة ما كانوا يضربون به ، فقال : هيهات إنما