الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥٤
فقالت اليهود : كلا والله يا عمار ! محمد أقلُّ عند الله من ذلك ، وأنت أوضع عند الله وعند محمد من ذلك ، لا ولا حجراً فيه أربعون مَنّاً !
فقام عمار عنهم وقال : لقد أبلغتكم حجة ربي ونصحت لكم ، ولكنكم للنصيحة كارهون ، وجاء إلى رسول الله ( ٦ ) فقال له : يا عمار قد وصل إليَّ خبركما ، أما حذيفة فإنه فرَّ بدينه من الشيطان وأوليائه ، فهو من عباد الله الصالحين ، وأما أنت يا عمار فإنك قد ناضلت عن دين الله ، ونصحت لمحمد رسول الله ، فأنت من المجاهدين في سبيل الله الفاضلين . فبينا رسول الله ( ٦ ) وعمار يتحادثان إذ حضرت اليهود الذين كانوا كلموه فقالوا : يا محمد ، هاه صاحبك يزعم أنك إن أمرته برفع الأرض إلى السماء ، أو حط السماء إلى الأرض ، فاعتقد طاعتك وعزم على الإئتمار لك لأعانه الله عليه ، ونحن نقتصر منك ومنه على ما هو دون ذلك . إن كنت نبياً فقد قنعنا أن يحمل عمار مع دقة ساقيه هذا الحجر ! وكان الحجر مطروحاً بين يدي النبي ( ٦ ) بظاهرالمدينة يجتمع عليه مائتا رجل ليحركوه فلا يمكنهم ، فقالوا له : يا محمد ، إن رام احتماله لم يحركه ولو حمل في ذلك على نفسه لانكسرت ساقاه وتهدم جسمه !
فقال رسول الله ( ٦ ) : لا تحتقروا ساقيه فإنهما أثقل في ميزان حسناته من ثور وثبير وحراء وأبي قبيس ، بل من الأرض كلها وما عليها ، وإن الله قد خفف بالصلاة على محمد وآله الطيبين ما هو أثقل من هذه الصخرة ، خفف العرش على كواهل ثمانية من الملائكة ، بعد أن كان لا يطيقه معهم