الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣١٦
جئت تستأذنيني في أمر الصبية ، إبعثي بها إلى أبي محمد ، فإن الله عز وجل يحب أن يشركك في هذا الأمر . فزينتها وبعثت بها إلى أبي محمد ( ٧ ) ، فكنت بعد ذلك إذا دخلت عليها تقوم فتقبل جبهتي فأقبل رأسها ، وتقبل يدي فأقبل رجلها ، وتمد يدها إلى خفي لتنزعه فأمنعها من ذلك ، فأقبل يدها ، إجلالاً وإكراماً للمحل الذي أحلها الله تعالى فيه !
فمكثت بعد ذلك إلى أن مضى أخي أبو الحسن ( ٧ ) فدخلت على أبي محمد ذات يوم فقال : يا عمتاه ، إن المولود الكريم على الله ورسوله ( ٦ ) سيولد ليلتنا هذه ! فقلت : يا سيدي في ليلتنا هذه ؟ قال : نعم . فقمت إلى الجارية فقلبتها ظهراً لبطن فلم أر بها حملاً ، فقلت : يا سيدي ليس بها حمل فتبسم ضاحكاً وقال : يا عمتاه ، إنا معاشر الأوصياء ليس يحُمل بنا في البطون ، ولكنا نُحمل في الجنوب !
فلما جَنَّ الليل صرت إليه فأخذ أبو محمد ( ٧ ) محرابه ، فأخذت محرابها فلم يزالا يحييان الليل ، وعجزت عن ذلك ، فكنت مرة أنام ومرة أصلي إلى آخر الليل ، فسمعتها آخر الليل في القنوت لما انفتلت من الوتر مُسَلِّمَةً صاحت : يا جارية الطست ، فجاءت بالطست فقدمته إليها فوضعت صبياً كأنه فلقة قمر ، على ذراعه الأيمن مكتوب : جَاءَالْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً . وناغاه ساعة حتى استهل وعطس ، وذكر الأوصياء قبله حتى بلغ إلى نفسه ، ودعا لأوليائه على يده بالفرج . ثم وقعت ظلمة بيني وبين أبي محمد ( ٧ ) فلم أره ، فقلت : يا سيدي ، أين الكريم على الله ؟