الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٠
ولا للزمني والضعفاء أن يقولوا : لمَ أزمنتنا وأضعفتنا وصححتهم ، ولا للأذلاء أن يقولوا : لمَ أذللتنا وأعززتهم ، ولا لقباح الصور أن يقولوا : لمَ قبحتنا وجمَلَّتهم ! بل إن قالوا ذلك كانوا على ربهم رادين ، وله في أحكامه منازعين وبه كافرين ، ولكان جوابه لهم : أنا الملك الخافض الرافع ، المغني المفقر ، المعز المذل ، المصحح المسقم ، وأنتم العبيد ليس لكم إلا التسليم لي والانقياد لحكمي ، فإن سلمتم كنتم عباداً مؤمنين ، وإن أبيتم كنتم بي كافرين ، وبعقوباتي من الهالكين .
ثم أنزل الله عليه : يا محمد قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ . يعني آكل الطعام . يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ : يعني قل لهم أنا في البشرية مثلكم ، ولكن ربي خصني بالنبوة دونكم ، كما يخص بعض البشر بالغنى والصحة والجمال ، دون بعض من البشر . .
ثم قال رسول الله ( ٦ ) : وأما قولك : هذا ملك الروم وملك الفرس لا يبعثان رسولاً إلا كثير المال عظيم الحال ، له قصور ودور وفساطيط وخيام ، وعبيد وخدام ، ورب العالمين فوق هؤلاء كلهم ، فهم عبيده . فإن الله له التدبير والحكم ، لا يفعل على ظنك وحسبانك ، ولا باقتراحك بل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وهو محمود .
يا عبد الله ، إنما بعث الله نبيه ليعلم الناس دينهم ويدعوهم إلى ربهم ، ويكد نفسه في ذلك آناء الليل ونهاره ، فلو كان صاحب قصور يحتجب فيها ، وعبيد وخدم يسترونه عن الناس ، أليس كانت الرسالة تضيع