الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٤
ودخلت معه ، فإذا بسيدنا ( ٧ ) جالس على الحصير وتحته شاذكونه يمانية ( بساط ) فلما رآني ضحك وقال : لا تقنط ولا تفزع ، لا إلى اليهود ولا إلى النصارى والمجوس ، أنا حجة الله ووليه ، ألم يعرفك أبو حمزة على باب مسجد الكوفة جَرْيَ أمري ! قال : فأزاد ذلك في بصيرتي وتحققت أمره ، ثم قال لي : هات الكيس فدفعته إليه ، فحله وأدخل يده فيه ، وأخرج منه درهم شطيطة ، وقال لي : هذا درهمها ؟ فقلت : نعم . فأخذ الرزمة وحلها وأخرج منها شقة قطن مقصورة ، طولها خمسة وعشرون ذراعاً وقال لي : إقرأ ٣ كثيراً وقل لها : قد جعلت شقتك في أكفاني ، وبعثت إليك بهذه من أكفاننا ، من قطن قريتنا صريا قرية فاطمة ( ٣ ) وبذر قطن ، كانت تزرعه بيدها الشريفة لأكفان ولدها ، وغزل أختي حكيمة بنت أبي عبد الله ( ٧ ) وقصارة يده لكفنه ، فاجعليها في كفنك .
ثم قال : يا معتب جئني بكيس نفقة مؤناتنا فجاء به ، فطرح درهماً فيه ، وأخرج منه أربعين درهماً ، وقال : إقرأها مني السلام وقل لها : ستعيشين تسع عشرة ليلة من دخول أبي جعفر ووصول هذا الكفن وهذه الدراهم فانفقي منها ستة عشر درهماً ، واجعلي أربعة وعشرين صدقة عنك ، وما يلزم عليك ، وأنا أتولى الصلاة عليك !
فإذا رأيتَني فاكتم فإن ذلك أبقى لنفسك ، وافكك هذه الخواتيم وانظر هل أجبناك أم لا ، قبل أن تجئ بدراهمهم كما أوصوك فإنك رسول .