الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١١
قال وكان فرعون قد استنكح امرأة من بني إسرائيل يقال لها آسية بنت مزاحم ، وكانت من خيار النساء المعدودات ومن بنات الأنبياء ( : ) ، وكانت أماً للمسلمين ترحمهم وتتصدق عليهم وتعطيهم ويدخلون عليها ، فقالت لفرعون وهي قاعدة إلى جنبه : هذا الوليد أكبر من ابن سنة وإنما أمرت أن تذبح الولدان لهذه السنة ، فدعه يكون قرة عين لي ولك ، لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) . انتهى .
وفي كمال الدين ( ١ / ٢١ ) عن الإمام الصادق ( ٧ ) : ( إن لله رسلاً مُستعلنين ورسلاً مُستخفين ، فإذا سألته بحق المستعلنين فسله بحق المستخفين . وتصديق ذلك من الكتاب قوله تعالى : وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّه مُوسَى تَكْلِيمًا . فكانت حجج الله تعالى كذلك من وقت وفاة آدم إلى وقت ظهور إبراهيم ( : ) ، أوصياء مستعلنين ومستخفين ، فلما كان وقت كون إبراهيم ( ٧ ) ستر الله شخصه وأخفى ولادته ، لأن الإمكان في ظهور الحجة كان متعذراً في زمانه ، وكان إبراهيم ( ٧ ) في سلطان نمرود مستتراً لأمره غير مظهر نفسه ، ونمرود يقتل أولاد رعيته وأهل مملكته في طلبه ، إلى أن دلهم إبراهيم ( ٧ ) على نفسه وأظهر لهم أمره بعد أن بلغت الغيبة أمدها ، ووجب إظهار ما أظهره للذي أراده الله ، في إثبات حجته وإكمال دينه . فلما كان وقت وفاة إبراهيم ( ٧ ) كان له أوصياء حججاً لله عز وجل في أرضه يتوارثون الوصية ، كذلك مستعلنين ومستخفين ، إلى وقت كون موسى ( ٧ ) ،