الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٣
فإذا جاء شعبان تجمع الناس وذهبوا في قوافل لزيارة قبره ( ٧ ) بطوس ، وفي مقدمتهم كبار علمائهم . فلا بد أن يكون ذلك من أسباب تحولها إلى التشيع !
قال الشريف المرتضى في رسائله ( ٢ / ٢٥٣ ) : ( ومما يمكن الإستدلال به على ذلك : أن الله تعالى قد ألهم جميع القلوب ، وغرس في كل النفوس ، تعظيم شأنهم وإجلال قدرهم على تباين مذاهبهم واختلاف دياناتهم ونحلهم ! وما اجتمع هؤلاء المختلفون المتباينون مع تشتت الأهواء وتشعب الآراء على شئ كإجماعهم على تعظيم من ذكرناه وإكبارهم ، إنهم يزورون قبورهم ويقصدون من شاحط البلاد وشاطئها مشاهدهم ومدافنهم ، والمواضع التي وسمت بصلاتهم فيها وحلولهم بها ، وينفقون في ذلك الأموال ويستنفدون الأحوال !
فقد أخبرني من لا أحصيه كثرة أن أهل نيسابور ومن والاها من تلك البلدان ، يخرجون في كل سنة إلى طوس لزيارة الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا صلوات الله عليهما ، بالجمال الكثيرة والأهبة ، التي لا يوجد مثلها إلا للحج إلى بيت الله . وهذا مع المعروف من انحراف أهل خراسان عن هذه الجهة ، وازورارهم عن هذا الشِّعب !
وما تسخير هذه القلوب القاسية وعطف هذه الأمم البائنة ، إلا كالخارق للعادات والخارج عن الأمور المألوفات ، وإلا فما الحامل للمخالفين لهذه النحلة ، المنحازين عن هذه الجملة ، على أن يراوحوا هذه المشاهد ويغادوها ، ويستنزلوا عندها من الله تعالى الأرزاق ، ويستفتحوا الأغلال