الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٤٢
به معنىً صار به أكرم الخلق عنده ، فقد صار عيسى وذلك المعنى محدثين ، وهذا خلاف ما بدأتم تقولونه .
فقالت النصارى : يا محمد إن الله لما أظهر على يد عيسى من الأشياء العجيبة ما أظهر ، فقد اتخذه ولداً على جهة الكرامة .
فقال لهم رسول الله ( ٦ ) : فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه ، ثم أعاد ذلك كله ، فسكتوا إلا رجلاً واحداً منهم ، فقال له : يا محمد ، أوَلستم تقولون إن إبراهيم خليل الله ؟ قال : قلنا ذلك . قال : فإذا قلتم ذلك فلم منعتمونا من أن نقول إن عيسى ابن الله ؟
قال رسول الله ( ٦ ) : إنهما لن يشتبها ، لأن قولنا إبراهيم خليل الله ، فإنما هو مشتق من الخلة والخلة معناها الفقر والفاقة ، فقد كان خليلاً إلى ربه فقيراً وإليه منقطعاً ، وعن غيره متعففاً معرضاً مستغنياً ، وذلك لما أريد قذفه في النار فرمي به في المنجنيق فبعث الله جبرئيل فقال له : أدرك عبدي فجاء فلقيه في الهواء فقال له : كلفني ما بدا لك ، فقد بعثني الله لنصرتك . فقال إبراهيم : حسبي الله ونعم الوكيل ، إني لا أسأل غيره ولا حاجة لي إلا إليه ، فسماه خليله أي فقيره ومحتاجه ، والمنقطع إليه عمن سواه .
وإذا جُعل معنى ذلك من الخلة ، وهو أنه قد تخلل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره ، كان الخليل معناه العالم به وبأموره ، ولا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه . ألا ترون أنه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله