الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩٦
وقمت وأنا والله أجد إلى ساعتي رائحة هذه الطاقة من الآس ، وهي والله عندي لم تذو ولم تذبل ولا تنقص من ريحها شئ ، وأوصيت أهلي أن يضعوها في كفني . فقلت : يا سيدي من وصيك ؟ قال : من فعل مثل فعلى ، قالت : فعشت إلى أيام علي بن الحسين ( ٧ ) .
قال زرّ بن حبيش خاصة دون غيره : وحدثني جماعة من التابعين سمعوا هذا الكلام من تمام حديثها ، منهم مينا مولى عبد الله بن عوف وسعيد بن جبير مولى بني أسد ، سمعاها تقول هذا ، وحدثني سعيد بن المسيب المخزومي ببعضه عنها . قالت : فجئت إلى علي بن الحسين ( ٧ ) وهو في منزله قائماً يصلي ، وكان يطول فيها ولا يتحوز فيها ، وكان يصلي ألف ركعة في اليوم والليلة ، فجلست ملياً فلم ينصرف من صلاته ، فأردت القيام فلما هممت به حانت مني التفاتة إلى خاتم في إصبعه : عليه فص حبشي ، فإذا هو مكتوب مكانك يا أم سليم أنبأك بما جئتني له .
قالت : فأسرع في صلاته فلما سلم قال لي : يا أم سليم أنبؤك بما جئتني له إيتني بحصاة ، من غير أن أسأله عما جئت له ، فدفعت إليه حصاة من الأرض فأخذها فجعلها بين كفيه فجعلها كهيئة الدقيق السحيق ، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ، ثم ختمها فثبت فيها النقش ، فنظرت والله إلى القوم بأعيانهم كما كنت رأيتهم يوم الحسين ( ٧ ) فقلت له : فمن وصيك جعلني الله فداك ؟ قال : الذي يفعل مثل ما فعلت ولا تدركين