الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٧
وقدم إليَّ تخت ثياب وخمسين ديناراً ، وقال : خذها واعذر ، وانصرف .
فأخذت وقلت : يأمرني السيد بخدمة ؟ قال : نعم ، تحسن صحبة من يصحبك من دير العاقول ! فصرت إلى بختيشوع ، وقلت له القصة . فقال : أجمعت الحكماء على أن أكثر ما يكون في بدن الإنسان سبعة أمنان من الدم ، وهذا الذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجباً ، وأعجب ما فيه اللبن ! ففكر ساعة ، ثم مكثنا ثلاثة أيام بلياليها نقرأ الكتب ، على أن نجد لهذه الفصدة ذكراً في العالم ، فلم نجد !
ثم قال : لم يبق اليوم في النصرانية أعلم بالطب من راهب بدير العاقول .
فكتب إليه كتاباً يذكر فيه ما جرى ، فخرجت وناديته ، فأشرف عليَّ فقال : من أنت ؟ قلت : صاحب بختيشوع . قال : أمعك كتابه ؟ قلت : نعم ، فأرخى لي زبيلاً فجعلت الكتاب فيه فرفعه فقرأ الكتاب ، ونزل من ساعته فقال : أنت الذي فصدت الرجل ؟ قلت : نعم . قال : طوبى لأمك ! وركب بغلاً ، وسرنا ، فوافينا سر من رأى ، وقد بقي من الليل ثلثه ، قلت : أين تحب : دار أستاذنا أم دار الرجل ؟ قال : دار الرجل . فصرنا إلى بابه قبل الأذان الأول ، ففُتح الباب وخرج إلينا خادم أسود ، وقال : أيكما راهب دير العاقول ؟ فقال : أنا جعلت فداك . فقال : إنزل ، وقال لي الخادم : إحتفظ بالبغلين ، وأخذ بيده ودخلا ، فأقمت إلى أن أصبحنا وارتفع النهار . ثم خرج الراهب وقد رمى بثياب الرهبانية ، ولبس ثياباً بيضاء وأسلم ، فقال : خذني الآن إلى دار أستاذك !