الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٤
وأن تفعل ذلك ، فإنا لم نجشمك هذا العناء إلا لأنه قال : نحن نتبرك بدعاء بقايا النبوة والرسالة .
فقال مولانا : الحمد لله الذي جعل اليهود والنصارى أعرف بحقنا من المسلمين ! ثم قال أسرجوا الناقة فركب وورد إلى دار أنوش ، فخرج مكشوف الرأس حافي القدم وحوله القسيسون والشمامسة والرهبان ، وعلى صدره الإنجيل ، وتلقاه على باب داره وقال : يا سيدنا أتوسل إليك بهذا الكتاب الذي أنت أعلم به مني ، إلا غفرت لي ذنبي في عنائك . وحق المسيح عيسى بن مريم وما جاء به من الإنجيل من عند الله ما سألت أمير المؤمنين مسألتك هذه ، إلا لأنا وجدناكم في هذا الإنجيل مثل المسيح عيسى بن مريم عند الله .
فقال مولانا ( ٧ ) : الحمد لله ، ودخل على فراشه والغلامان على منصة ، وقد قام الناس على أقدامهم ، فقال : أما ابنك هذا فباقٍ عليك ، والآخر مأخوذٌ منك بعد ثلاثة أيام ، وهذا الباقي عليك يُسلم ويحَسن إسلامه ويتولانا أهل البيت ! فقال أنوش : والله يا سيدي قولك حق ، ولقد سهل عليَّ موت ابني هذا لما عرفتني أن ابني هذا يسلم ويتوالى أهل البيت . فقال له بعض القسيسين : وأنت مالك لا تُسلم . فقال له أنوش : أنا مسلم ومولاي يعلم هذا ، فقال مولانا : صدق أنوش ، ولولا أن يقول الناس إنا أخبرناك بوفاة ابنك ، ولم يكن كما أخبرناك ، لسألنا الله بقاءه عليك . فقال أنوش : لا أريد يا مولاي إلا كما تريد .