الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦١
وقال الشاكري : واستدعاه يوماً الخليفة فشق ذلك عليه ، وخاف أن يكون قد سَعَى به إليه بعضُ من يحسده من العلويين والهاشميين على مرتبته ، فركب ومضى إليه ، فلما حصل في الدار قيل له : إن الخليفة قد قام ، ولكن اجلس في مرتبتك وانصرف . قال : فانصرف وجاء إلى سوق الدواب ، وفيها من الضجة والمصادمة واختلاف الناس شئ كثير ، قال : فلما دخل إليها سكنت الضجة بدخوله وهدأت الدواب ، فجلس إلى نخاس كان يشتري له الدواب ، فجئ له بفرس كبوس لا يقدر أحد أن يدنو منه ، فباعوه إياه بوكس فقال لي : يا محمد قم فاطرح السرج عليه فقمت وعلمت أنه لا يقول لي إلا ما لا يؤذيني ، فحللت الحزام وطرحت السرج عليه فهدأ ولم يتحرك ، وجئت لأمضي به فجاء النخاس فقال : ليس يباع ! فقال لي : سلمه إليهم ، قال : فجاء النخاس ليأخذه فالتفت إليه التفاتةً ذهب منه منهزماً . قال : وركب فمضينا فلحقنا النخاس وقال : صاحبه يقول : أشفقت من أن يرده ، فإن كان قد علم ما فيه من الكبس فليشتره . فقال له أستاذي : قد علمت . فقال : قد بعتك .
فقال لي : خذه ، فأخذته . قال : فجئت به إلى الإصطبل ، فما تحرك ولا آذاني ، ببركة أستاذي ، فلما نزل جاء إليه فأخذ بإذنه اليمنى فرقاه ، ثم أخذ بإذنه اليسرى فرقاه ، قال : فوالله ، لقد كنت أطرح الشعير له فأفرقه بين يديه فلا يتحرك ، هذا ببركة أستاذي .