الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٠
فقال : شَاكِريٌّ لمولانا أبي محمد الحسن بن علي ( ٧ ) ، أفتشتهي أن تسمع من أحاديثه عنه شيئاً ؟ قلت : نعم . فقال لي : أمعك شئ تعطيه ؟ فقلت : معي درهمان صحيحان . فقال : هما يكفيانه فادعه . فمضيت خلفه فلحقته بموضع كذا ، فقلت : أبو علي يقول لك : تنشط للمسير إلينا ؟ فقال : نعم . فجاء إلى أبي علي محمد بن همام فجلس إليه ، فغمزني أبو علي أن أسلم إليه الدرهمين ، فسلمتهما إليه فقال لي : ما يحتاج إلى هذا ، ثم أخذهما ، فقال له أبو علي : يا أبا عبد الله محمد ، حدثنا عن أبي محمد ( ٧ ) فقال : كان أستاذي صالحاً من بين العلويين ، لم أر قط مثله ، وكان يركب بسرج صفته بزيون مسكي وأزرق ( قماش ديباج على حمرة أو على زرقة ) وكان يركب إلى دار الخلافة بسر من رأى في كل اثنين وخميس .
قال أبو عبد الله محمد الشاكري : وكان يوم النوْبة ، يحضر من الناس شئ عظيم ، ويغص الشارع بالدواب والبغال والحمير والضجة ، فلا يكون لأحد موضع يمشي فيه ، ولا يدخل أحد بينهم .
قال : فإذا جاء أستاذي سكنت الضجة ، وهدأ صهيل الخيل ونهاق الحمير ، قال : وتفرقت البهائم حتى يصير الطريق واسعاً ، لا يحتاج أن يُتوقى من المزاحمة ، ثم يدخل فيجلس في مرتبته التي جعلت له .
فإذا أراد الخروج قام البوابون وقالوا : هاتوا دابة أبي محمد ، فسكن صياح الناس وصهيل الخيل ، وتفرقت الدواب حتى يركب ويمضي !