الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٤٥
فقال جعفر : يا أمير المؤمنين إن هؤلاء قوم كذابون يكذبون على أخي وهذا علم الغيب . فقال الخليفة : القوم رسل وما على الرسول إلا البلاغ المبين . قال : فبهت جعفر ولم يرد جواباً !
فقال القوم : يتطول أمير المؤمنين بإخراج أمره إلى من يبدرقنا حتى نخرج من هذه البلدة ، قال : فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها ، فلما أن خرجوا من البلد خرج إليهم غلام أحسن الناس وجهاً كأنه خادم ، فنادي يا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان أجيبوا مولاكم ، قال فقالوا : أنت مولانا ، قال : معاذ الله أنا عبد مولاكم فسيروا إليه ، قالوا : فسرنا معه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن علي ( ٧ ) ، فإذا ولده القائم سيدنا ( ٧ ) قاعد على سرير كأنه فلقة قمر ، عليه ثياب خضر فسلمنا عليه فرد علينا السلام ثم قال : جملة المال كذا وكذا ديناراً حمل فلان كذا ، وفلان كذا ، ولم يزل يصف حتى وصف الجميع .
ثم وصف ثيابنا ورحالنا وما كان معنا من الدواب ، فخررنا سُجَّداً لله عز وجل شكراً لما عرفنا وقبلنا الأرض بين يديه وسألناه عما أردنا فأجاب ، فحملنا إليه الأموال ، وأمرنا القائم ( ٧ ) أن لا نحمل إلى سر من رأى بعدها شيئاً من المال ، فإنه ينصب لنا ببغداد رجلاً تُحمل إليه الأموال وتَخرج من عنده التوقيعات ، قال فانصرفنا من عنده ، ودفع إلى أبي العباس محمد بن جعفر القمي الحميري شيئاً من الحنوط والكفن فقال له : أعظم الله أجرك في نفسك ، قال : فما بلغ أبو العباس عقبة همدان