الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٢٦
وأنت تجازى بالخلافة بصلاتك عليه ، وأنت يا أبا عيسى قد صليت على أبي الحسن ، وأرجو أن تجازى بالخلافة مثلي ) .
أقول : معنى ذلك أن هذا ( الخليفة ) يعتقد بأن مكانة الإمام الهادي ( ٧ ) عند الله تعالى كبيرة ، حتى أن صلاة الشخص على جنازته ، توجب له أن يكون خليفة ، كما قال أخوه المعتز . وكذلك مكانة ابنه الحسن العسكري كبيرة عند الله تعالى كأبيه ( ٨ ) ، ومجرد الصلاة على جنازته توجب للمصلي أن يكون خليفة .
وكأن هذا تسبيبٌ تكويني ، حتى لو كان المصلي إماماً على جنازة الإمام ( ٧ ) هو الذي قتله ، أو اشترك في قتله !
فالخلفاء العباسية يعتقدون أن في الأئمة من عترة النبي ( ٦ ) سراً غيبياً ، يؤثر في من يؤدي لهم خدمة حتى لو كان عدوهم ! وهذا اعتقاد اليهود في أنبيائهم !
وهو من جهة ثانية اعتراف بأن الخلفاء العباسية يقرون على أنفسهم بأنهم طلاب دنيا ، حتى لو كانت بالتقرب الشكلي من أصحاب السر الغيبي ، أو بقتلهم وسرقة هذا السر بالصلاة على جنازتهم !
لكن أخطأ المعتمد ، لأن أخاه الموفق الذي صلى على جنازة الإمام الحسن العسكري ( ٧ ) مات في حياته أو قتله ، بعد أن حجر عليه التصرف !
كما يدل على ما ذكرنا جواب رئيس الوزراء ابن خاقان لجعفر الكذاب كما رواه ابنه أحمد ( الكافي : ١ / ٥٠٤ ) : ( فجاء جعفر بعد ذلك إلى أبي فقال : اجعل لي مرتبه أخي وأوصل إليك في كل سنة عشرين ألف دينار ، فزبره أبي وأسمعه ، وقال له : يا أحمق السلطان جرد سيفه في الذين زعموا أن أباك وأخاك أئمة ليردهم عن ذلك ، فلم يتهيأ له ذلك ، فإن كنت عند شيعة