الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٢٢
فلما اشتد تخيله منه هذا العام كاتب المعتمد ابن طولون نائبه بمصر واتفقا على أمر ، فخرج ابن طولون حتى قدم دمشق ، وخرج المعتمد من سامرا على وجهة التنزه وقَصْدُهُ دمشق ، فلما بلغ ذلك الموفق كتب إلى إسحاق بن كنداج ليرده ، فركب ابن كنداج من نصيبين إلى المعتمد فلقيه بين الموصل والحديثة ، فقال : يا أمير المؤمنين أخوك في وجه العدو وأنت تخرج عن مستقرك ! فتلقَّاه صاعد بن مخلد كاتب الموفق ، فسلمه إسحاق إليه ، فأنزله في دار أحمد بن الخصيب ومنعه من نزول دار الخلافة ، ووكل به خمس مائة رجل يمنعون من الدخول إليه . . وأقام صاعد في خدمة المعتمد ، ولكن ليس للمعتمد حل ولاربط ، وقال المعتمد في ذلك :
أليس من العجائب أن مثلي * يرى ما قلَّ ممتنعاً عليه
وتؤخذ باسمه الدنيا جميعاً * وما من ذاك شئٌ في يديه
إليه تحمل الأموال طراً * ويُمنع بعض ما يجبى إليه
وهو أول خليفة قُهر وحُجر عليه . . ثم في شعبان من سنة سبعين أعيد المعتمد إلى سامراء ، ودخل بغداد ومحمد بن طاهر بين يديه بالحربة والجيش في خدمته ، كأنه لم يحُجر عليه . .
وفي سنة ثمان وسبعين غار نيل مصر ، فلم يبق منه شئ ، وغلت الأسعار . وفيها مات الموفق واستراح منه المعتمد .
وفيها ظهرت القرامطة بالكوفة ، وهم نوع من الملاحدة يدَّعون أنه لاغسل من الجنابة ، وأن الخمر حلال . .