الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٢٠
وفي هذه الصراعات كانوا يقتلون الخليفة الذي لا يعجبهم ، ويختارون عباسياً غيره . وكانت طريقة قتل الخليفة غالباً بعصر خصيتيه !
ثم حدثت تطورات بعد شهادة الإمام الهادي ( ٧ ) ، فظهرت حركة الزنج في البصرة ، وحركة الخوارج في الموصل وخراسان ، وانقسم الترك إلى قسمين : قسم مع المهتدي في سامراء بقيادة صالح بن وصيف ، وقسم ضدهم بقيادة موسى بن بغا ، وكانت نهاية المهتدي لأنه حاول أن يُوقِع بين الأتراك ، فاتفقوا عليه فكشف مؤامرتهم ، فقتل القائد بايكباك ، فجاش الترك عليه وهاجموه ، وكانت بينهم معارك انتهت بهزيمة المهتدي وقتله .
قال الطبري « ٧ / ٥٨٤ » : « ودفعوه إلى رجل فوطأ على خصييه حتى قتله » !
المعتمد طال عمره بعد خمسة خلفاء قصار الأعمار
قال السيوطي في تاريخ الخلفاء ملخصاً ( ١ / ٣٦٣ ) : ( أبو العباس المعتمد على الله أبو العباس ، وقيل أبو جعفر ، أحمد بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد : ولد سنة تسع وعشرين ومائتين ، وأمه رومية اسمها فتيان .
ولما قتل المهتدي كان المعتمد محبوساً بالجوسق فأخرجوه وبايعوه ، ثم إنه استعمل أخاه الموفق طلحة على المشرق ، وصير ابنه جعفراً ولي عهده وولاه مصر والمغرب ، ولقبه المفوض إلى الله . وانهمك المعتمد في اللهو واللذات ، واشتغل عن الرعية ، فكرهه الناس ، وأحبوا أخاه طلحة !
وفي أيامه دخلت الزنج البصرة وأعمالها ، وأخربوها وبذلوا السيف وأحرقوا وخربوا وَسَبَوْا ، وجرى بينهم وبين عسكره عدة وقعات وأمير عسكره في أكثرها الموفق أخوه ، وأعقب ذلك الوباء الذي لا يكاد