الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤١٥
الإمام في مراسم تشييع أبيه الهادي ( ٨ )
روى الخصيبي في الهداية الكبرى / ٢٤٨ ، عن جماعة : « أنهم حضروا وقت وفاة أبي الحسن بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر الصادق صلوات الله عليهم ، والصلاة بسر من رأى ، فإن السلطان ( المعتز ) لما عرف خبر وفاته أمر سائر أهل المدينة بالركوب إلى جنازته ، وأن يحمل إلى دار السلطان حتى يصلي عليه ، وحضرت الشيعة وتكلموا وقال علماؤهم : اليوم يَبِينُ فضل سيدنا أبي محمد الحسن بن علي على أخيه جعفر ، ونرى خروجهما مع النعش . قالوا جميعاً : فلما خرج النعش وعليه أبو الحسن ، خرج أبو محمد حافي القدم مكشوف الرأس ، محلل الإزرار خلف النعش ، مشقوق الجيب مُخْضَلَّ اللحية بدموع على عينيه ، يمشي راجلاً خلف النعش ، مرةً عن يمين النعش ومرةً عن شمال النعش ، ولا يتقدم النعش .
وخرج جعفر أخوه خلف النعش بدراريع يسحب ذيولها ، معتمٌّ محبتكُ الإزار ، طلق الوجه ، على حمار يماني ، يتقدم النعش .
فلما نظر إليه أهل الدولة وكبراء الناس والشيعة ، ورأوا زيَّ أبي محمد وفعله ، ترجل الناس وخلعوا أخفافهم ، وكشفوا عمائمهم ، ومنهم من شق جيبه ، وحل إزاره ولم يمش بالخفاف من الأمراء وأولياء السلطان أحد ، فأكثروا اللعن والسب لجعفر الكذاب وركوبه وخلافه على أخيه . . . لما تلا النعش إلى دار السلطان سبق بالخبر إليه ، فأمر بأن يوضع على ساحة الدار ، على مصطبة عالية كانت على باب الديوان ، وأمر أحمد