الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٧٢
وإبراهيم الذي ذكرت أن النار جعلت عليه برداً وسلاماً ، وموسى الذي زعمت أن الجبل رفع فوق رؤوس أصحابه حتى انقادوا لما دعاهم إليه صاغرين داخرين ، وعيسى الذي كان ينبؤهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم . وصار هؤلاء المشركين فرقاً أربعة :
هذه تقول أظهر لنا آية نوح ، وهذه تقول أظهر لنا آية موسى ، وهذه تقول أظهر لنا آية إبراهيم ، وهذه تقول أظهر لنا آية عيسى ، فقال رسول الله ( ٦ ) : إنما أنا نذير وبشير مبين ، أتيتكم بآية مبينة هذا القرآن الذي تعجزون أنتم والأمم وسائر العرب عن معارضته وهو بلغتكم ، فهو حجة بينة عليكم ، وما بعد ذلك فليس لي الاقتراح على ربي ، وما على الرسول إلا البلاغ المبين ، إلى المقرين بحجة صدقه وآية حقه ، وليس عليه أن يقترح بعد قيام الحجة على ربه ما يقترحه عليه المقترحون ، الذين لا يعلمون هل الصلاح أو الفساد فيما يقترحون .
فجاء جبرئيل فقال : يا محمد إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول لك : إني سأظهر لهم هذه الآيات وإنهم يكفرون بها إلا من أعصمه منهم ولكني أريهم ذلك زيادة في الإعذار والإيضاح لحججك ، فقل لهؤلاء المقترحين لآية نوح ( ٧ ) : إمضوا إلى جبل أبي قبيس ، فإذا بلغتم سفحه فسترون آية نوح ، فإذا غشيكم الهلاك فاعتصموا بهذا وبطفلين يكونان بين يديه . وقل للفريق الثاني المقترحين لآية إبراهيم ( ٧ ) : إمضوا إلى حيث تريدون من ظاهر مكة ، فسترون آية إبراهيم في النار ، فإذا غشيكم