الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٩
لأنهم كما زعمت قالوا : أرنا الله جهرة ، ونحن نقول : لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلاً نعاينهم . فقال رسول الله ( ٦ ) : يا أبا جهل أما علمت قصة إبراهيم الخليل لما رفع في الملكوت ، وذلك قول ربي : وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ، قَوَّى الله بصره لما رفعه دون السماء حتى أبصر الأرض ومن عليها ظاهرين ومستترين ، فرأى رجلاً وامرأةً على فاحشة فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ، ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ، ثم رأى آخريْن فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ، ثم رأى آخريْن فهمَّ بالدعاء عليهما فأوحى الله إليه : يا إبراهيم أكفف دعوتك عن عبادي وإمائي ، فإني أنا الغفور الرحيم الجبار الحليم ، لايضرني ذنوب عبادي كما لاتنفعني طاعتهم ، ولست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك ، فاكفف دعوتك عن عبادي وإمائي فإنما أنت عبد نذير لا شريك في الملك ، ولا مهيمن عليَّ ولا عبادي ، وعبادي معي بين خلال ثلاث : إما تابوا إليَّ فتبت عليهم وغفرت ذنوبهم وسترت عيوبهم ، وإما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات مؤمنون ، فأرفق بالآباء الكافرين وأتأني بالأمهات الكافرات ، وأرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم ، فإذا تزايلوا حل بهم عذابي وحاق بهم بلائي ، وإن لم يكن هذا ولا هذا ، فإن الذي أعددته لهم من عذابي أعظم مما تريده بهم ، فإن عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي . يا إبراهيم خلِّ بيني وبين عبادي ، فأنا أرحم بهم منك وخل