الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٨
أما بلغك أن لعظيم مصر بيوتاً من زخرف ؟ قال : بلى .
قال : أفصار بذلك نبياً ؟ قال : لا . قال : فكذلك لا يوجب لمحمد ( ٦ ) نبوةٌ لو كان له بيوت ، ومحمدٌ لا يغتنم جهلك بحجج الله !
وأما قولك يا عبد الله : أو ترقى في السماء ، ثم قلت : ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه .
يا عبد الله ، الصعود إلى السماء أصعب من النزول منها ، وإذا اعترفت على نفسك أنك لا تؤمن إذا صعدت فكذلك حكم النزول !
ثم قلت : حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ من بعد ذلك ، ثم لا أدري أؤمن بك أو لا أؤمن بك ! فأنت يا عبد الله مقر بأنك تعاند حجة الله عليك ، فلا دواء لك إلا تأديبه لك على يد أوليائه من البشر أو ملائكته الزبانية ، وقد أنزل الله عليَّ حكمةً بالغةً جامعةً لبطلان كل ما اقترحته ، فقال عز وجل : قُلْ يا محمد سُبْحَانَ رَبِّى هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولاً ، ما أبعد ربي عن أن يفعل الأشياء على ما يقترحه الجهال ، مما يجوز ومما لا يجوز ، وهل كنت إلا بشراً رسولاً ، لا يلزمني إلا إقامة حجة الله التي أعطاني ، وليس لي أن آمر على ربي ولا أنهى ، ولا أشير فأكون كالرسول الذي بعثه ملك إلى قوم من مخالفيه ، فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه .
فقال أبو جهل : يا محمد هاهنا واحدة : ألست زعمت أن قوم موسى احترقوا بالصاعقة لما سألوه أن يريهم الله جهرة ؟ قال : بلى . قال : فلو كنت نبياً لاحترقنا نحن أيضاً ، فقد سألنا أشد مما سأل قوم موسى ،