الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٧
وإنما هذا الذي دعوت إليه صفةُ أصنامكم الضعيفة المنقوصة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تعلم ، ولا تغني عنكم شيئاً ولا عن أحد .
يا عبد الله ، أوَليس لك ضياع وجنانٌ بالطائف ، وعقارٌ بمكة وقُوَّامٌ عليها ؟ قال : بلى . قال أفتشاهدٌ جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك وبين معامليك ؟ قال : بسفراء . قال : أرأيت لو قال معاملوك وأَكَرَتُك وخدمك لسفرائك لا نصدقكم في هذه السفارة ، إلا أن تأتونا بعبد الله بن أبي أمية لنشاهده فنسمع ما تقولون عنه شفاهاً ، كنت تُسَوِّغُهُم هذا أو كان يجوز لهم عندك ذلك ؟ قال : لا .
قال : فما الذي يجب على سفرائك ، أليس أن يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلهم على صدقهم يجب عليهم أن يصدقوهم ؟ قال : بلى .
قال : يا عبد الله أرأيت سفيرك لو أنه لما سمع منهم هذا عاد إليك وقال لك قم معي ، فإنهم قد اقترحوا عليَّ مجيئك معي ، أليس يكون هذا لك مخالفاً ، وتقول له : إنما أنت رسول لا مشير ولا آمر ؟
قال : بلى . قال : فكيف صرت تقترح على رسول رب العالمين ما لا تسوغ لأكرتك ومعامليك أن يقترحوه على رسولك إليهم !
وكيف أردت من رسول رب العالمين أن يستذم إلى ربه ، بأن يأمر عليه وينهى ، وأنت لا تُسوغ مثل هذا على رسولك إلى أكرتك وقوامك !
هذه حجة قاطعة لإبطال جميع ما ذكرته في كل ما اقترحته يا عبد الله !
وأما قولك يا عبد الله : أو يكون لك بيت من زخرف ، وهو الذهب .