الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٦
سَحَابٌ مَرْكُومٌ ، فإن في سقوط السماء عليكم هلاككم وموتكم ، فإنما تريد بهذا من رسول الله ( ٦ ) أن يهلكك ورسول رب العالمين أرحم من ذلك لا يهلكك ولكنه يقيم عليك حجج الله ، وليس حجج الله لنبيه وحده على حسب اقتراح عباده ، لأن العباد جهال بما يجوز من الصلاح وما لا يجوز منه من الفساد ، وقد يختلف اقتراحهم ويتضاد حتى يستحيل وقوعه ، والله عز وجل طبيبكم ، لا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال . ثم قال رسول الله ( ٦ ) : وهل رأيت يا عبد الله طبيباً كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحهم ، وإنما يفعل به ما يعلم صلاحه فيه ، أحبه العليل أو كرهه ، فأنتم المرضى والله طبيبكم ، فإن انقدتم لدوائه شفاكم ، وإن تمردتم عليه أسقمكم .
وبعدُ ، فمتى رأيت يا عبد الله مدعي حق من قبل رجل ، أوجبَ عليه حاكم من حكامهم فيما مضى بينةً على دعواه على حسب اقتراح المدعى عليه ، إذا ما كان يثبت لأحد على أحد دعوى ولاحق ، ولا كان بين ظالم ومظلوم ولا بين صادق وكاذب فرق .
ثم قال رسول الله ( ٦ ) : يا عبد الله وأما قولك : أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً يقابلوننا ونعاينهم ! فإن هذا من المحال الذي لا خفاء به ، وإن ربنا عز وجل ليس كالمخلوقين يجئ ويذهب ويتحرك ويقابل شيئاً ، حتى يؤتى به ، فقد سألتم بهذا المحال .