الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٥
فأما قولك يا عبد الله : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا ، بمكة هذه فإنها ذات أحجار وصخور وجبال . . فإنك سألت هذا وأنت جاهل بدلائل الله . يا عبد الله أرأيت لو فعلت هذا أكنت من أجل هذا نبياً ؟ قال : لا . قال رسول الله : أرأيت الطائف التي لك فيها بساتين ، أما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها وذللتها وكسحتها وأجريت فيها عيوناً استنبطتها ؟ قال : بلى .
قال : وهل لك في هذا نظراء ؟ قال : بلى . قال : فصرت أنت وهم بذلك أنبياء ؟ قال : لا . قال : فكذلك لا يصير هذا حجة لمحمد لو فعله على نبوته ، فما هو إلا كقولك : لن نؤمن لك حتى تقوم وتمشي على الأرض كما يمشي الناس ، أو حتى تأكل الطعام كما يأكل الناس .
وأما قولك يا عبد الله : أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فتأكل منها وتطعمنا فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا . أوَليس لك ولأصحابك جنات من نخيل وعنب بالطائف تأكلون وتطعمون منها وتفجرون الأنهار خلالها تفجيراً ، أفصرتم أنبياء بهذا ؟ قال : لا . قال : فما بال اقتراحكم على رسول الله ( ٦ ) أشياء لو كانت كما تقترحون لما دلت على صدقه ، بل لو تعاطاها لدل تعاطيها على كذبه لأنه يحتج بما لا حجة فيه ويختدع الضعفاء عن عقولهم وأديانهم ، ورسول رب العالمين يجلُّ ويرتفع عن هذا .
ثم قال رسول الله ( ٦ ) : يا عبد الله وأما قولك : أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا ، فإنك قلت : وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا