الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٢
ثم قال رسول الله ( ٦ ) : وأما قولك : ما أنت إلا رجل مسحور ، فكيف أكون كذلك وقد تعلمون أني في صحة التميز والعقل فوقكم ، فهل جربتم عليَّ منذ نشأت إلى أن استكملت أربعين سنة ، خِزْيَةً أو زلةً أو كذبةً ، أو خيانةً أو خطأً من القول ، أو سفهاً من الرأي ؟ !
أتظنون أن رجلاً يعتصم طول هذه المدة بحول نفسه وقوتها أو بحول الله وقوته ، وذلك ما قال الله : اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ، إلى أن يثبتوا عليك عمى بحجة ، أكثر من دعاويهم الباطلة التي تبين عليك تحصيل بطلانها .
ثم قال رسول الله ( ٦ ) : وأما قولك : لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ، الوليد بن المغيرة بمكة ، أو عروة بن مسعود الثقفي بالطائف ، فإن الله ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت ولا خطر له عنده كما له عندك ، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة لما سقى كافراً به مخالفاً له شربة ماء ! وليس قسمة الله إليك بل الله هو القاسم للرحمات والفاعل لما يشاء في عبيده وإمائه ، وليس هو عز وجل ممن يخاف أحداً كما تخافه أنت ، لما له وحاله فعرفته بالنبوة لذلك ، ولا ممن يطمع في أحد في ماله أو في حاله كما تطمع أنت ، فتخصه بالنبوة لذلك ، ولا ممن يحب أحداً محبة الهواء كما تحب أنت ، فتقدم من لا يستحق التقديم . وإنما معاملته بالعدل ، فلا يُؤْثِرُ إلا بالعدل لأفضل مراتب الدين وجلاله ، إلا الأفضل في طاعته والأجد في خدمته ،