الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥٩
محمد إذا فعلت هذا كله أؤمن بك أو لا . بل لو رفعتنا إلى السماء وفتحت أبوابها وأدخلتناها لقلنا إنما سكرت أبصارنا وسحرتنا .
فقال رسول الله ( ٦ ) : يا عبد الله أبقي شئ من كلامك ؟ قال : يا محمد أوليس فيما أوردته عليك كفاية وبلاغ ، ما بقي شئ ، فقل ما بدا لك وأفصح عن نفسك إن كان لك حجة ، وأتنا بما سألناك به .
فقال رسول الله ( ٦ ) : اللهم أنت السامع لكل صوت والعالم بكل شئ ، تعلم ما قاله عبادك ، فأنزل الله عليه : يا محمد : وَقَالُوا مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ . . . وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلارَجُلاً مَسْحُورًا .
ثم قال : يا محمد : تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا .
وأنزل عليه : يا محمد : فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ . . وأنزل الله عليه : يا محمد وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِىَ الأَمْرُ . .
قال له رسول الله ( ٦ ) : يا عبد الله أما ذكرت من أني آكل الطعام كما تأكلون ، وزعمت أنه لا يجوز لأجل هذا أن أكون لله رسولاً ، فإنما الأمر لله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وهو محمود وليس لك ولا لأحد الاعتراض عليه بلمَ وكيفَ ، ألا ترى أن الله كيف أفقرَ بعضاً وأغنى بعضاً ، وأعزَّ بعضاً وأذل بعضاً ، وأصحَّ بعضاً وأسقمَ بعضاً ، وشرَّفَ بعضاً ووضعَ بعضاً ، وكلهم ممن يأكل الطعام ، ثم ليس للفقراء أن يقولوا لمَ أفقرتنا وأغنيتهم ، ولا للوضعاء أن يقولوا لمَ وضعتنا وشرفتهم