الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥٢
ننصرف حتى نقهركم على أنفسكم وعيالاتكم وأهاليكم وأموالكم ، ونشفي غيظنا منكم .
فقالت اليهود : إن الذي سقانا بدعائنا بمحمد وآله قادر على أن يطعمنا ، وإن الذي صرف عنا من صرفه قادر على أن يصرف الباقين ، ثم دعوا الله بمحمد وآله أن يطعمهم ، فجاءت قافلة عظيمة من قوافل الطعام قدر ألفي جمل وبغل وحمار ، موقرةً حنطةً ودقيقاً وهم لا يشعرون بالعساكر فانتهوا إليهم وهم نيام ولم يشعروا بهم ، لأن الله تعالى ثقل نومهم حتى دخلوا القرية ولم يمنعوهم ، وطرحوا فيها أمتعتهم ، وباعوها منهم فانصرفوا وأبعدوا ، وتركوا العساكر نائمة ليس في أهلها عين تطرف ، فلما أبعدوا انتبهوا ونابذوا اليهود الحرب ، وجعل يقول بعضهم لبعض : ألوحى ألوحى ( العجل ) فإن هؤلاء اشتد بهم الجوع وسيذلون لنا ! قال لهم اليهود : هيهات بل قد أطعمنا ربنا وكنتم نياماً ، جاءنا من الطعام كذا وكذا ، ولو أردنا قتالكم في حال نومكم لتهيأ لنا ، ولكنا كرهنا البغي عليكم فانصرفوا عنا ، وإلاّ دعونا عليكم بمحمد وآله واستنصرنا بهم أن يخزيكم ، كما قد أطعمنا وأسقانا ، فأبوا إلا طغياناً فدعوا الله بمحمد وآله واستنصروا بهم ، ثم برز الثلاث مائة فقتلوا منهم وأسروا وطحطحوهم ، واستوثقوا منهم بأُسرائهم ، فكانوا لا ينداهم مكروه من جهتهم ، لخوفهم على من لهم في أيدي اليهود . فلما ظهر محمد ( ٦ ) حسدوه ، إذ كان من العرب ، فكذبوه ) .